أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

236

أنساب الأشراف

والضرّ ؟ فقال له : إنما أنا رجل واحد . قال : فقد وجدت ثانيا . قال : ومن هو ؟ قال : أنا . فقال زهير : ابغنا ثالثا . قال : فذهب إلى مطعم بن عدي ، فقال له : أرضيت أن يهلك بطنان من بنى عبد مناف وأنت شاهد ، موافق لقريش على ذلك ؟ قال : ويحك ، فما أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد . قال : فقد وجدت لك ثانيا . قال : من هو ؟ قال : أنا . قال : فابغنا ثالثا . قال : قد وجدته . قال : ومن هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية . قال : فابغنا رابعا . فذهب إلى أبى البختري العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، فكلمه . فقال : هل من أحد على هذا الرأي ؟ قال : نعم ، أنا ومطعم بن عدي ، وزهير بن أبي أمية . قال : فابغنا خامسا . فأتى زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد العزى ، فكلمه وأخبره خبر القوم . وأجمعوا أمرهم ، وتعاهدوا على القيام بنقض ما في الصحيفة وإخراج بني هاشم وبني المطلب من الشعب . ولما كان من خروج أبى طالب إلى قريش وإخبارهم بما حدث من أمر الصحيفة من أكل الأرضة إياها ما كان ، رجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول : لما ذا نحبس وقد أبان الله الأمر ووضح ؟ قالوا : وشرب مطعم بن عدي شرابه . فلما انتشى ، قال : من مثلي ؟ فقال له عدى بن قيس بن عدي السهمي - ويقال : عتبة بن ربيعة - إن كنت كما تقول ، فما بال بنى عمك جوعا هلكى مظلومين ؟ وكان عدى ابن قيس يكنى أبا حسان . فلما صحا ، لبس سلاحه . وليس أبو البختري ، وزهير بن أبي أمية ، وهشام بن عمرو ، وعتبة بن أبي ربيعة ، وزمعة بن الأسود سلاحه ( م ) . وصاروا إلى الشعب ، فأخرجوا بني هاشم وبني المطلب . فلما رأت قريش ذلك ، سقط في أيديهم ، وعلموا أنهم لا يسلمونهم ، وأن / 110 / عشائرهم تمنعهم . وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم . وكان موت أبى طالب بعد خروجهم من الشعب في أول ذي القعدة سنة عشر من المبعث . ويقال : للنصف من شوال ، وله بضع وثمانون سنة . ويقال : إن بين موته وموت خديجة بنت خويلد شهرا [ 1 ] وخمسة أيام . ويقال : خمسة أيام . ويقال خمسة وعشرين يوما . ويقال : ثلاثة أيام .

--> [ 1 ] خ : شهر .